مولي محمد صالح المازندراني
397
شرح أصول الكافي
قوله ( ما يستغنون في سنتهم ) دل على أن الخمس يعطى بقدر قوت السنة من غير إسراف ولا تقتير وهو المشهور بين الأصحاب ، وذهب بعضهم إلى جواز إعطاء الزائد كالزكاة . قوله ( فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ) صريح في أن الفاضل من مؤونة سنتهم له ، والناقص عليه ، والخبر مرسل إلاّ أنه منجبر بالشهرة وذهب ابن إدريس إلى تخصيص كل صنف بحصته . قوله ( إنما صار عليه أن يموّنهم - الخ ) مانه يمونه مونا إذا احتمل مؤونته وقام بكفايته ولعل بناء التعليل على أن الفاضل له بالأصالة حتى صار أصلاً لصيرورة تكميل مؤونتهم عليه وإلا لأمكن العكس أيضاً . قوله ( وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس ) لعل الفرق أن الزكاة يخرج من المال لتطهيره فهي أوساخ بخلاف الخمس فإنه مال لأهله ولا يبعد أن يقال : إنه مال للإمام بالأصالة لا لفقره ولذلك يملكه وإن كان غنياً ثم إنه يصرف نصفه إلى فقراء الهاشميين ويؤيده أنه لو كان الهاشميون كلهم أغنياء كان النصف الآخر أيضاً له . قوله ( هم بنو عبد المطلب ) وهم أولاد أبى طالب والعباس والحارث وأبى لهب والمعروف الآن أولاد الأول وفيه دلالة على أن المنتسب إلى المطلب أخي هاشم لا يستحق الخمس . قوله ( وقد تحل صدقات الناس لمواليهم ) أي موالي بني عبد المطلب ، وهم المعتقون من عبيدهم لانتفاء النسب الذي به حرمت الصدقة على بني هاشم خلافاً للشافعي ولا يمنع من ذلك استحقاق الولاء وعود ما أخذوه من الصدقات إليهم بالإرث . قوله ( ومن كانت اُمه من بني هاشم وأبوه من ساير قريش ) بل ممن لا ينتسب بأبيه إلى هاشم سواء كان أبوه قرشياً أم لا وهو صريح في أن المتقرب بالاُم فقط إلى هاشم لا نصيب له في الخمس وأنه يستحق الزكاة فهو حجة على من ذهب إلى خلافه ، وضعف الرواية بالإرسال منجبر بالشهرة . قوله ( لأن الله تعالى يقول : ( ادعوهم لآبائهم ) ) دل ظاهره على أن الانتساب بالأب دون الاُم ويعضده استعمال أهل اللغة وقول الفصحاء : قال الشاعر : بنونا بنو أبنائنا ( 1 ) وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
--> 1 - قوله « قال الشاعر بنونا بنو أبنائنا » الذي أراه أن الشعر أجنبي عن المقام فإن كون الرجل ابناً وولداً شيء وكونه منسوباً إلى القبيلة شيء آخر ولا يختلط أحدهما بالآخر ولذلك ترى فقهاءنا رضوان الله عليهم لم يرتابوا في كون ابن البنت وارثاً كابن الابن مستدلين بقوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الاُنثيين ) وكذلك في أن بنات الأخ وأبناءه وبنات الاُخت وأبناءها تشمل ولد الولد من الابن والبنت وأن في قوله تعالى ( حرمت عليكم اُمهاتكم وبناتكم ) تشمل البنات وبنات البنات أيضاً ولكن لا يرتاب أحد من العرب والعجم في أن الرجل إذا كان أبوه قرشياً واُمه مخزومياً فإنه قرشي ، وكان جعدة بن هبيرة ابن اُخت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مخزومياً مع أن اُمه هاشمية وكذلك في عشاير العجم ينسب الرجل إلى قبيلة أبيه وإن كان ابناً لقبيلة اُمه وكان هذا دأب العرب في الانتساب إلى القبايل قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي زمانه وبعده في عصر الأئمة ولم ينكره أحد ، فمن اُمه سيدة هو من أولاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس هاشمياً . ( ش )